الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

108

تفسير كتاب الله العزيز

رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) : أي استهزاء وتكذيبا . قال اللّه : وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها : كانت اليد أكبر من العصا في تفسير الحسن . وقال الكلبيّ : الآيات التي عذّبوا بها ، يعني الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم . قال : وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) : أي لعلّ من بعدهم ممّن كان على دينهم من الكفّار يرجعون إلى الإيمان . قوله عزّ وجلّ : وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ : أي فيما تدّعي إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) : أي لمؤمنون . أخذ اللّه آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلّهم يذّكّرون ، فأجدبت أرضهم ، وهلكت مواشيهم ، ونقصت ثمارهم ، فقالوا : هذا ما سحرنا به هذا الرجل . قالوا : يا موسى مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) [ الأعراف : 132 ] أي : بمصدّقين . فأرسل اللّه عليهم الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم آيات مفصّلات . وقد فسّرنا ذلك في سورة ( المص ) « 1 » . قال اللّه عزّ وجلّ : فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) [ أي : ينقضون عهدهم ] « 2 » . قال : وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ : أي حين جاءه موسى يدعوه إلى اللّه ؛ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي : أي في ملكي . أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) : فيها إضمار ، أفلا تبصرون [ أم تبصرون ] « 3 » . ثمّ استأنف الكلام فقال : أَمْ أَنَا خَيْرٌ : أي بل أنا خير « 4 » مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ : أي ضعيف وَلا يَكادُ يُبِينُ ( 52 ) : يعني العقدة التي كانت في لسانه من الجمرة التي ألقاها في فيه وهو صغير حين تناول لحية فرعون ، فأراد أن يقتله فقالت له امرأته : هذا صغير لا يعقل ، فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة فاعرضهما عليه ؛ فأتي بتمرة وجمرة فعرضتا عليه

--> ( 1 ) انظر تفصيل ذلك فيما سلف ، ج 2 ، تفسير الآيات 132 - 137 من سورة الأعراف . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 316 . ( 3 ) زيادة يقتضيها سياق الكلام من بعض الوجوه . انظر : تفسير القرطبيّ ، ج 16 ص 99 . ( 4 ) هذا هو التأويل الصحيح ، وانظر وجوها أخرى من تأويل ( أم ) ، في معاني الفرّاء ، ج 3 ص 35 ، وفي تفسير القرطبيّ ، ج 16 ص 99 - 100 ، واختلاف القرّاء في موضع الوقف من الآيتين .